حمزة بن الحسن الأصفهاني
147
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
كينونة القمر معها فتولد سحاب ومطر غزير وظلمات ورعد وبرق ، ودام ذلك ست ساعات مستوية من النهار ، فبرد الجلو وكان ذلك في تموز حتى إضطرّ أهل السامراء إلى أخذ الدثار ، فعقبها ظهور قوس قزح مما يلي الشرق ، ثم ظهرت قوس أخرى في باطنها لكثرة الماء المنهل من السحاب ، فكل حدث مفرط يظهر في الجوّ خارجا عن العادة يحدث في عالم الكون كيفيات مفرطة . وذكر غيره أن في سنة ثمان وخمسين ومائتين ظهر في الأهواز والعراق وبأ ، وكان انتشار ذلك من جانب عسكر مكرم ، فمر منها طولا إلى قرقيسيا من كورة الفرات وعرضا إلى حلوان وحدودها فبدأ من صحرا العرب ، وتفاقم الأمر فيه حتى أمر السلطان من بغداد بإحصاء من يدفن كل يوم ، فكان الدفن يأتي على ما بين خمسماية إلى ستماية كل يوم . وذكر ابن جرير أن في هذه السنة كانت بالصيمرة هدّة عظيمة تساقط منها أكثر المدينة ، ومات فيها أكثر من عشرين ألف نفس . قال : وفي سنة ست وسبعين ومايتين إنفرج كل نهر الصلة عن قبور سبعة في حوض منقور من حجر ، صحيحة أبدانهم وأكفانهم يفوح منهم رائحة المسك ، وهناك كتاب لا يدرى ما هو وفي الموتى شاب حسن الوجه وفي خاصرته ضربة . قال : وفي سنة ثمان وسبعين ومايتين غار ماء النيل ، وكان ذلك شيئا لم يعهد الناس مثله ولا بلغهم في أخبار الأمم السالفة . قال : وفي سنة ثمانين ومايتين كسفت الشمس وظهرت الظلمة ساعات ثم هبّت وقت العصر بناحية دنبل ريح سوداء إلى ثلث الليل ثم زلزلوا وخسف بهم ، فلم ينج إلا اليسير وورد الخبر على السلطان بأنه مات تحت الهدم في يوم واحد أكثر من ثلاثين ألف إنسان ، ودام